حسن عيسى الحكيم
23
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقيل : أرض النجف دون الكوفة « 1 » . وإلى هذا الموضع ، أشار الشاعر أعشى قيس ابن ميمون بقوله « 2 » : فما نيل مصر إذ تسامى عبابه * ولا بحر بانقيا إذا راح مفعما وقد أراد الأعشى بلفظ ( بحر بانقيا ) هو ( بحر النجف ) ، ووفق هذا القول نميل إلى أن بانقيا تقع على بحر النجف أو في المنطقة الواقعة بين النجف والحيرة ، وكان نبي اللّه إبراهيم الخليل عليه السلام قد نزل أرض بانقيا وقضى فيها ليلة بالصلاة والعبادة ، فأنعم اللّه تعالى على سكانها بالاستقرار ، بعد أن كانت تتعرض للزلازل من وقت لآخر وقد اطمأن الناس في العيش فيها ، وعند ذلك أقدم على شرائها بعدد من النعاج . وأصبحت أرض بانقيا في عصر ما قبل الإسلام مقدّسة عند الناس ، فأخذوا يدفنون موتاهم فيها « 3 » . وقد دخلت بانقيا في التاريخ الإسلامي منذ عهد الخلافة الراشدية وارتبطت بتاريخ النجف والحيرة ارتباطا وثيقا . ففي عمليات التحرير العربية الإسلامية للعراق ، دخلتها الجيوش الإسلامية ، ويقول المؤرّخ اليعقوبي : « وأمر أبو بكر خالدا أن يسير إلى العراق ، فسار ومعه المثنى بن حارثة حتى صار إلى مدينة بانقيا فافتتحها » « 4 » . ويذهب المؤرخ الطبري إلى القول : « إن أهل بانقيا صالحوا خالد بن الوليد على ألف درهم وطيلسان في السنة » « 5 » . كما خضعت المناطق المجاورة لمنطقة بانقيا للفاتحين المسلمين ، وقد أشار إلى ذلك ضرار بن الأزور بقوله « 6 » أرقت ببانقيا ومن يلق مثل ما * لقيت ببانقيا من الحرب بارق
--> ( 1 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 1 / 331 . ( 2 ) الأعشى : الديوان ص 297 . ( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 1 / 223 . ( 4 ) اليعقوبي : التاريخ 1 / 120 . ( 5 ) الطبري : التاريخ 3 / 346 . ( 6 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 332 .